ابن أبي مخرمة

172

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

2972 - [ فرج النوبي ] « 1 » فرج بن عبد اللّه النوبي ، من أصحاب الشيخ عيسى الهتار . كان صالحا خيّرا عابدا ، مشهورا بالصلاح والكرامات ، ولما اتفق من مرغم الصوفي ما تقدم ذكره في ترجمته « 2 » . . تشوش المسعود من طائفة الصوفية ، وحرم على الناس لبس الدلوق « 3 » والمرقعات والطواقي ، فخرج المسعود يوما من الجند للتصيد ومعه الفيل ، فلقي الشيخ فرجا المذكور مقبلا من ناحية السودان - وهو موضع فيه ماء كثير - قد صلّى الشيخ فرج الصبح عند ذلك الماء ، وأقبل يريد المدينة وهو لابس مرقعة ودلقة ، فشق ذلك على المسعود حيث لم يمتثل أمره ، وأمر الفيّال أن يطلق الفيل على الشيخ ، فأطلقه عليه ، وكان الشيخ على بعد منه وهو يسير مطرقا ، فلما أحس بالفيل . . رفع رأسه وقال : اللّه ، فوقع الفيل ميتا والفيال مغشيا عليه ، فقيل للمسعود : أدرك نفسك ، فنزل عن مركوبه ، وأقبل إلى الشيخ يمشي كاشفا رأسه وهو يعتذر ، فقال له الشيخ فرج : تأدب يا صبي مع الفقراء خيرا لك ، فقال : سمعا وطاعة ، وعاهده على التوبة ، فمن تلك حسن ظن المسعود بالفقراء ، وتأدب معهم ، ثم كان من المسعود إلى الشيخ مدافع ما سيأتي في ترجمة الشيخ مدافع « 4 » . ولم يزل الشيخ فرج على الحال المرضي إلى أن توفي بالجند ، وقبره مشهور يزار ويتبرك به ، وقلما قصد زائر تربته إلا وقضيت حاجته . قال الجندي : ( وللشيخ فرج ذرية بالتريبة من وادي زبيد محمولون على الإكرام والإعزاز والاحترام ) « 5 » .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 378 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 11 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 312 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 257 ) ، و « طبقات الصوفية » للمناوي ( 3 / 63 ) ، و « جامع كرامات الأولياء » ( 2 / 438 ) . ( 2 ) لم يترجم له المصنف - رحمه اللّه تعالى - فيما تقدم ؛ فانظر ترجمته وشيئا من أخباره في « السلوك » ( 2 / 539 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 340 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 33 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 461 ) . ( 3 ) الدلق : بفتح الدال واللام - : لباس متسع الأكمام ، يصنع من الصوف غالبا ، كان شعار العلماء والقضاء والصوفية بمصر في العصر الفاطمي . ( 4 ) الصواب ما تقدم في ترجمته ، انظر ( 5 / 73 ) . ( 5 ) « السلوك » ( 2 / 378 ) .